الأربعاء، 16 مارس 2011

إبراهيم عيسى يكتب: لا لبدلة أنور وجدى!

إبراهيم عيسى يكتب: لا لبدلة أنور وجدى!

أقول لا للتعديلات الدستورية لكن لن أغضب ممن سيقول نعم
أسعى إلى أن يكون لمصر دستور جديد يضعه المصريون جمعا وجميعا وإجماعا فورا أو فى أقرب وقت بدلا من هذا الدستور المرقع لكن ليس لى إلا أن أحترم إرادة الشعب لو أخطأ ووافق على الاستفتاء
التعديلات تمت فى غرفة مظلمة وجرت على أيدى مجموعة من القانونيين ليس بينهم شخص واحد يمثل القوى السياسية والوطنية وقطاعات الشعب وطوائفه وأطيافه وخرجت مبهمة ومرتبكة ومربكة لكننا الآن أمام حماس غير عادى من المجلس العسكرى للحصول على موافقة عليها من الشعب فها هى التعليمات تصدر لوسائل الاعلام الحكومية والخاصة ومقدمى البرامج بالدعوة للموافقة عليه وتمت مخاطبة شخصيات ذات مصداقية كى يطلبوا ويطالبوا الناس بالموافقة على التعديلات ـ
المشكلة فى هذه التعديلات الدستورية المطروحة للاستفتاء السبت القادم ليست فى هذا التخوف المذعور الذى يعلنه كثيرون على الساحة السياسية من الاخوان المسلمين فى الانتخابات البرلمانية وهى المحطة التالية للاستفتاء (سنناقش هذا بعد قليل ) لكن المشكلة –الأحرى واحدة من المشكلات- أن التعديلات تعنى اعترافا بالدستور الذى تهاوى وسقط مع سقوط الرئيس ونظامه ،!
لقد أعلن الرئيس السابق –من خلال الرجل اللى واقف قصاد الراجل اللى واقف وراء عمر سليمان –أنه تخلى عن الحكم وأنه كلف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شئون البلاد
السؤال هنا هل هذا الكلام كله على بعضه موجود فى الدستور أصلا ؟
الإجابة لا وإطلاقا ألبتة
يعنى الدستور ليس فيه تخلى ولا فيه تكليف مما يفيد أن المجلس الأعلى تولى الحكم بمخالفة واضحة صريحة ناصعة ساطعة للدستور ـ يبقى بذمتكم لماذا يصمم المجلس الاعلى على دستور يخالفه تماما بل ويدير شئون البلاد دون الاستناد على أى حرف فى أى مادة من هذا الدستور ،
إذن وجود المجلس الاعلى غير دستورى !
ونحن نريد وبقوة وبشدة وجود المجلس الاعلى الآن –أو إلى حين معلوم - يبقى يغور الدستور لكن المدهش أن المجلس الأعلى الذى يحكمنا بمخالفة للدستور يصر على ألا يغور الدستور بل ويريد تعديله!
ثم المشكلة الثانية هى إذا قال المصريون نعم فى الاستفتاء فمعنى ذلك عودة الدستور بتعديلاته الجديدة –خد بالك من اللى جاية دى والنبى – فمعنى ذلك أن المجلس الأعلى المفروض يمشى حالا ويترك إدارة شئون البلاد لرئيس المحكمة الدستورية العليا لأن الدستور مفيهوش أعلى بس فيه عليا، ليس فى الدستور أى مادة فيه تسمح ببقاء الجيش فى حكم مصر بل ينص على تولى رئيس المحكة الدستورية الحكم حال فراغ منصب رئيس الجمهورية !
لم أناقش حتى الآن جوهر هذه التعديلات ولن أناقشها فهى ترقيع لدستور صار من فرط الترقيع أشبه ببدلة أنور وجدى فى فيلم دهب ، لكن سأتوقف عند التخوف من الاخوان وهم قد بشرونا بثقة مثيرة للاعجاب وللتعجب من أنهم يسعون إلى خمسة وثلاثين فى المائة من مقاعد البرلمان طبقا لتصريح دكتور عصام العريان بينما رفع المهندس خيرت الشاطر –حمدا لله على سلامتك ياباشمهندس - إلى أربعين فى المائة من مقاعد نفس البرلمان على أساس أن هذا سيبث الطمأنيينة فى قلوب الواجلين الجائلين فى المنتديات والمؤتمرات والساحات السياسية رغم أن النسبة التى وعدنا بها قيادتا الإخوان تعنى ببساطة أنهم سيحكمون مصر ويشكلون الحكومة القادمة لأنها ستكون النسبة الغالبة أمام تفتت وتضعضع الأحزاب والتيارات الأخرى !
لكن وإيه يعنى ؟ طالما هذه ستكون إرادة الأمة –لو حصلت- وطالما بإنتخابات حرة نزيهة –وستحصل بإذن الله- فلابد أن نحترم الديمقراطية ، خصوصا أن تأجيل الانتخابات البرلمانية شهرين ثلاثة أو أربعة خمسة لن يغير كثيرا من الواقع ،
يجب ان نلتفت هنا لأمرين الأول أن الذى يخشى الاخوان يجب أن يحاربهم سياسيا ويواجههم شعبيا وينظم نفسه ويكشف أفكارهم ويكسر حلقتهم بالعمل اليومى والجماهيرى المنظم والمجتهد (والمجهد)لا أن يجلس يندب حظه ويسعى لتأجيل أو حتى تعطيل الانتخابات كأنه ينتظر معجزة من السماء او زلزلا من اليابان!
الأمر الثانى أن الاخوان يبالغون جدا فى حجمهم وفى قدراتهم وتتبدى لديهم حالة من الثقة المغرورة حيث ينسون أن الواقع تغير وتبدل ولم يعودوا هم الضحية التى يتعاطف معها الشعب فى مواجهة ظالميهم بل صاروا يثيرون القلق والتوجس عند قطاعات عريضة ، ثم لم يعودوا الفصيل الوحيد الذى ينافس الحزب الحاكم فيحصل على تصويت النكاية فى الوطنى وفساده ، ثم لم يعودوا هم الذين يلعبون وحدهم بل يلاعبهم ويلعب معهم آخرون ..والآخرون هنا ليسوا الأحزاب أو التيارات السياسية بل فصائل التيار الدينى فنحن أمام ظاهرة مزعجة فعلا هى حزبنة الدين فنحن أمام حزب للسلفيين الذين كانوا يرتعبون من السياسية ويحرمون الكلام فيها وينامون على حجر مباحث أمن الدولة فصاروا بقدرة الله سياسيين بين صلاتى ظهر وعصر ! وحزب للداعية عمرو خالد الذى كان يفخر بأنه لا يفهم فى السياسة ولا يتحدث فيها ولا يقترب منها فإذا به ينتقل من خشبة مسرح مؤتمر دعم مرشح الحزب الوطنى فى الاسكندرية الى مرشح رئاسى وزعيم حزب كدهه إذ فجأة وعلى حين غرة أو هرة من الدهر ثم حزب آخر يجلجل به عبود الزمر (الذى عاملته غباءات تليفزيونات رجال الأعمال كأنه نيلسون مانديلا دليلا على الجهل المزرى لمحطات التليفزيون الخاصة والعامة او ربما التواطؤ الله أعلم ) حيث يصرح الرجل بعد غياب ثلاثين عاما فى السجن (منهم عشرة أعوام ظلم فاجر من النظام السابق حيث منع الرجل حقه فى الإفراج الطبيعى ) أن الجماعة الإسلامية والجهاد الإسلامى سينافسان على ثلاثين فى المائة من مقاعد البرلمان (لا أعرف سر هذه النسبة التى يتنازعها الاخوان والجماعة الاسلامية ) ثم ها هو حزب للصوفيين هؤلاء الذين مزقوا بعضا فى صراعهم على كرسى المشيخة ثم كانوا يهللون لمبارك ونجله كأنه من آل البيت !
هل نسيت حزبا ؟
بل نسيت حزبين لكن ليس مهما فالمهم أن الاخوان سيجدون منافسين كثيرين لهم على "قال الله وقال الرسول" والاسلام هو الحل فسيكون اسلام بديع هو الحل أم إسلام محمد حسان أم إسلام عمرو خالد أم إسلام عبود وناجح !

سأقول لا للتعديلات الدستورية ليس خوفا ولاتوجسا من الاخوان فهم لا يخيفون ولا يجب أن يخيفوا فازوا أو فشلوا ، غلبوا أو تراجعوا ، لكننى أقول لا للتعديلات لأن ثورة خمسة وعشرين يناير لاتقبل ولا يجب ان تقبل أنصاف الحلول ولا الحد الأدنى ولا الإصلاح التدريجى ولا الدستور حتة حتة ولا تلك النغمة البغيضة الثقيلة الرخمة بتاعة واحنا كنا نحلم بهذه التعديلات !
هذه التعديلات كانت على أيام الطغيان
أما الآن فلا يجب أن نرضى بالترميم ولا بالترتيش
بل كل ما نريده الآن وحالا

الاثنين، 7 مارس 2011

المخرج عمرو سلامة يكتب: حقائق مطلقة غير قابلة للنقاش

المخرج عمرو سلامة يكتب: حقائق مطلقة غير قابلة للنقاش


ما سأكتبه الآن هو حقائق مطلقة أؤمن بها كما أؤمن بأن الشمس تشرق من الشرق و تغرب في الغرب.

أسباب كثيرة، منها عيني و أذني و عقلي و حواسي الخمس مباشرة و جهاز إعجازي إسمه العقل البشري وجدته فوق عيني و تحت شعري لا يمنطق غيرهم، و نسبة الإستنتاج لا تتجاوز الواحد في الألف.

و من مصادر موثوق فيها، لا أشك في صدقها نفس الواحد في الألف.

الحقائق:

سبب الثورة المصرية بالترتيب الزمني هو قمع المصريين و المعارضة و الحركات الإسلامية و اليسارية منذ عام أربعة و خمسين، و تراكم الغضب و الكره تجاه القمع الفكري و قمع الحريات من أيام حكم جمال عبد الناصر.

السبب الثاني فتح نافذة للحريات بسيطة بسبب الضغوط العالمية على مصر، و ظهور حركات مثل كفاية و ستة إبريل و أنهم قاموا بحراك سياسي ملحوظ ضد التوريث و التمديد و الظلم الإجتماعي.

السبب الثالث هو وجود أصوات في الإعلام تكشف لنا فساد الدولة، و هذه الأصوات كانت الحكومة تحاول قمعها و إرهابها بطرق غير مباشرة.

السبب الرابع ظهور البرادعي في مصر، و تثقيف الشعب المصري بأبعاد المشكلة الحالية و لفت نظره أكثر لعيوب الدستور، و تثقيف المصريين بمعاني مثل الإعتصام المدني و كرة الثليج و الدولة المدنية.

السبب الخامس هو الأسلوب القمعي و الوحشي لجهاز الشرطة الذي تم تسريبه عبر الإنترنت و تسبب هذا في كره المواطن و الشباب بالذات للمؤسسة الأمنية كلها.

السبب السادس هو مقتل خالد سعيد بالطريقة الوحشية مما جعله رمز و تحذير من مستقبل مظلم لأي شخص في شعب مصر إذا إستمر الوضع على ما هو عليه.

السبب السابع هو تزوير الإنتخابات ليثبت ذلك للشعب أن ليس هناك أمل في أي حلول سلمية لتحقيق الديموقراطية في مصر.

السبب الثامن هو الثورة التونسية و أنها كانت عامل تحميسي للمصريين كلهم.

بدأت الثورة أو تحدد موعدها بشكل أدق بدعوة من صفحة (كلنا خالد سعيد) على الفيس بوك و الأدمن الحقيقي لها هو وائل غنيم و ساعده فيها شاب إسمه عبد الرحمن منصور، بالتنسيق مع العديد من الحركات الشبابية و السياسية و بالتنسيق مع المحافظات، و بمبادرات فردية لجمع الشعب مع الثورة و تثقيفه بأسباب الثورة.

لم تشارك جماعة الإخوان بشكل مباشر و رسمي، و إنما شارك بعض من شبابها في البداية بشكل فردي و بدأت الجماعة بالمشاركة الفعلية بعد بدء الأحداث.

لا يوجد دليل واحد حقيقي على وجود أيادي أجنبية و أجندات خارجية كما حاولت الحكومة أن تنشر لتخويف الشعب و أمريكا و العالم من الثورة، و إن ان هناك أي أدلة لكانت ظهرت لينقذون أرواحهم من قبل.

وائل غنيم مصري مسلم إهتمامه بالسياسة ليس إهتمام إحترافي، ليس ماسوني و لا عميل أمريكي أو صهيوني بالرغم من علاقاته بكل جنسيات العالم بسبب طبيعة عمله.

البرادعي مصري متزوج مصرية مسلم ليبرالي معتدل يؤمن بالدولة المدنية لم تثبت عمالته لأي دولة غير دولته مصر، عارض حرب العراق، خريج حقوق و كان مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق إسماعيل فهمي، حائز على جاىزة نوبل للسلام و قلادة النيل و مشهود له بالتفوق الدراسي طوال عمره، منع من حق الرد على كل حملات تشويهه على كل أجهزة الإعلام المصرية و حملة دعم البرادعي كان لها دور بارز في التنظيم للثورة و التظاهرات.

قيادات الجيش العليا لم تنفذ أوامر كثيرة لإستعمال العنف المفرط ضد المتظاهرين.

محمود وجدي وزير الداخلية السابق لم يلاقى ترحاب من ظباط الداخلية لخوفهم منه أن يقوم بمحاسبتهم و أن ينحاز للشعب ضدهم و لهذا حاول إسترضائهم على حساب الشعب في برنامج مصر النهاردة مما جعل الشعب كله ينتقده.

الأمن المركزي إستخدم العنف المفرط ضد المتظاهرين من يوم الخامس و العشرين إلى الثامن و العشرين، و لم يضرب الرصاص الحي في القاهرة و الجيزة ضد المتظاهرين في أماكن التظاهرات و لا يوجد أي أدلة لذلك إلى الآن، و لكنه إستخدم الرصاص المطاطي و الخرزي و القنابل المسيلة للدموع المنتهية الصلاحية و الضرب المفرط الذي يؤدي للقتل.

إستخدم الأمن الرصاص الحي بشكل عشوائي في القاهرة و الجيزة في أحداث ثمانية و عشرين بعيدا عن أماكن التظاهرات ضد محاولات إقتحام مراكز الشرطة من الأهالي و المجرمين.

محاولات إحراق الحزب الوطني و مراكز الشرطة لم تكن عملية منظمة كما كانت غضب من الشعب متراكم تجاه المؤسستين، و عندما لاحظوا الإنهيار الأمني كل منهم ذهب لأخذ ثأره، مع وجود بعض الأحداث الإجرامية الغير منظمة.

فتح السجون مازال علامة إستفهام إلى الآن.

إستخدم الأمن الرصاص الحي في المحافظات ضد المتظاهرين و من يصفوهم بالفوضويين على حد سواء.
كانت التعليمات للأمن التأكد من عدم وجود أي كاميرات في وقت إستخدامهم لأي عنف.

لم يأخذ معظم جهاز الشرطة أوامر إنسحاب مباشرة، و معظمهم إنسحب و هرب لبيوته بسبب إنقطاع الإتصالات بينه و بين قياداته و بسبب الغضب الشعبي المفرط تجاههم و بسبب أن كل من أفراد هذا الشعب له ثأر بائت مع الشرطة بشكل أو آخر.

معظم التليفونات التي أتت للتلفزيون المصري كانت مفبركة لإرعاب الناس و تخويفهم من الفوضى و ربط فكرة الإستقرار بالنظام و البعض الآخر تم التأكد من محتواه قبل خروجه على الهواء مع أخذ أرقام البطائق مع المجهولين.

أمن الدولة قاموا بتنفيذ مخططات كثيرة لتخويف الشعب من الفوضى بإستخدام بلطجية بشكل مباشر أو غير مباشر بتسريحهم على الشعب ليقومون بما تعودوا عليه.

التمسك بأحمد شفيق و الفترة المؤقتة من كل الجهات الأمنية كان سببه أنهم كانوا يريدون ربح بعض الوقت لإخفاء جرائمهم إحتسابا لقدوم أي حكومة تكشف فسادهم.

موقعة الجمل كانت خليط من تحريض أصحاب الجمال و الأحصنة و الرامين للطوب ضد المتظاهرين عن طريق بعض المعارضين للثورة و الموالين لمبارك و عن طريق التضليل الإعلامي.

موقعة الجمل أستخدم فيها رجال أمن و قناصة لقتل المتظاهرين بشكل منظم.

قام الأمن بتهديد الكثير من الشباب الناشطين بالقتل و التصفية الجسدية.

الرئيس مبارك تخلى عن الحكم لإنه علم أنه سيخسر في النهاية، و ستحدث مجزرة أمام قصرة سيتحمل مسؤوليتها المباشرة، و لإن الجيش و الأقلية من السياسيين المحيطين له رجحوا له التخلي عن الحكم عن حدوث تلك المجزرة، و أبدى الجيش أنه لن يكون مسؤولا عن هذه المجزرة.

معظم مستشارينه القدماء و إبنه هم من كانوا ضد فكرة التخلي و التنحي و تقديم التنازلات سريعا وسط الأحداث مع العلم أن كل قرار كان جاهزا قبل إعلانه ببعض الأيام.

الكثير من رجال الإعلام و رجال الإقتصاد كانوا يعانون من التهديد الدائم من الأجهزة الأمنية و إستخدام خصوصياتهم بعد التجسس عليهم و الضرائب و الحيل القانونية للضغط عليهم.

الرئيس لم يغشى عليه وسط خطابه الأخير، و كان ينوى التنحي يومها و لكنه تراجع بسبب المقربين له، و إلى الآن الإحتمال الأكبر أنه مازال يترجم ما حدث هو و القيادات العليا على إنه نتاج الحركات الإسلامية فقط، و لا يصدقون أن كل أطياف الشعب شاركت عن وعي، و يظنون أن الحركات الإسلامية هي التي جندتهم أو إستغلة غضبهم، و إلى الآن القيادات السابقة مقتنعة أن الإسلاميين وراء الثورة المصرية و لا يلومون فسادهم بأي شكل.

النية لإقالة شفيق و الإتيان بعصام شرف كانت موجودة عند المجلس العسكري قبل الحلقة الشهيرة بين الفريق شفيق و علاء الأسواني.

الفريق شفيق فعلا قدم إستقالته قبل الحلقة بعدة أيام و تم الإعلان عن قبولها رسميا بعدها.

مخطط التوريث كان تحت قيد الإعداد فعلا، و كان الخلاف الوحيد الموجود بين النظام السابق هو هل يحدث التوريث بعد وفاة الرئيس أم أن يمتنع الرئيس عن ترشيح نفسه مرة أخرى، و كانت النية لعدم ترشيح نفسه مرة أخرى في هذا العام مطروحة فعلا كما طرحت في ألفين و خمسة.

يوم الجمعة الثامن و العشرين أقسم حبيب العادلي للرئيس السابق أنه سيحتوي المشكلة، و توقع أن يكون حجم التظاهرات أقل بكثير من ما حدث، و قال للرئيس أنه مستقيل رسميا إن لم يحتوي التظاهرات "بطريقته الخاصة" و كان قرار إقالة الحكومة جاهز قبل صدوره بثمانية و أربعين ساعة.

في النهاية، أنا و الكثير مثلي أرهقنا الجدال فعلا، مع كل ما هو مقتنع بعكس ما كتبته، و أعتقد أنني سأحاول بأقصى جهدي البعد عن الدخول في مهاترات و محاولات مضنية بمنطقة الحقيقة الواضحة كالشمس، و سأستخدم كل طاقتي في المستقبل للبناء و العمل الخاص و العام.

لقد مررنا كشغب بجهاد مرير من التظاهرات و العنف و عدم الأمان و التفكير و الإكتئاب الذي عانى منه الجميع بما كان فينا تحت اللحاف طوال الفترة السابقة، و كان جهاد عظيما فعلا، و لكن الجهاد الأعظم الآن هو جهاد النفس.


اعترافات القذافي - الخطاب الأخير

السبت، 5 مارس 2011

المخرج عمرو سلامة يكتب: إجابة السؤال الشائع: هم اللي في التحرير فاكرين نفسهم الأغلبية؟

المخرج عمرو سلامة يكتب: إجابة السؤال الشائع: هم اللي في التحرير فاكرين نفسهم الأغلبية؟

الثورة المصرية نجحت في إبهار العالم كله، مطالبها كلها محل تقدير كل السياسيين الي عايشين على كوكب الأرض، لا يوجد شخص واحد على في المجرة بتاعتنا ينتقدها، ربما بإستثناء بعض المصريين.

و بالرغم من الإنتصارات المتتالية للثورة، الإنتصارات التي ستعود بالنفع على الشعب المصري كله، فمازال هناك ناس في هذا الشعب ينتقدها.

ينتقد المغالاة في المطالب، كإن هذه المطالب عشان الثوار يحطوها في جيبهم مش عشان خاطر مصر، أو لإن سقف المطالب يرتفع، كإنهم يحبون الأسقف و لا يحبون جملة "السقف هو السماء" و تعودوا على الأحلام الصغيرة كإننا لم ندفع الثمن مقدما من الدماء و الكفاح و الخسائر، أو لإن الشعب مستعجل، كإنهم سيكونون سعداء بإعطاء الفاسدين فرصة لإخفاء فسادهم.

بعض من الثوار عندهم سبب واحد لعدم الإستسلام، و أنا شايفه سبب وجيه جدا، هو أن لا ثورة تتوقف في منتصفها لإن الناس "زهقت" أو "عشان تروح الشغل بكره" أو "الأولاد عايزين يروحوا النادي".

أما عن الحالة الإقتصادية التي تدهور و الناس اللي مش هتلاقي تاكل، هم بيلوموا كل المشاكل ديه على تجمع بعض الشباب في ميدان واحد من ميادين مصر، كإن مصر كلها هي التحرير فقط، و إن توقف التحرير تتوقف مصر، و لا يلومون ذلك على إختفاء الشرطة التي كان سببها تشويههم لصورتهم بأنفسهم في الأحداث و قبلها، و لإن ظروفهم المادية صعبة فإن أخذت هيبتهم التي هي سبب نزولهم الوحيد فهم يمتنعون عن العمل.

الكلام ده كل الثوار قالوه مليون مرة، بس أنا عايز أتكلم في السبب الأهم، هو ليه اللي في التحرير شايفين نفسهم أغلبية؟ و الجملة الشهيرة "لو كانوا حتى إثنين مليون إحنا ثمانية و سبعين مليون"٠

لو مشينا بالمنطق ده، فده معناه إن معظم الإنتخابات في العالم غير شرعية، لإن مافيش إنتخابات واحدة إشترك فيها الشعب كله، و بيأخذ بس برأي الناس اللي هزت وسطها و راحت تنتخب، يعني اللي إتحركوا بس هم اللي بناخد برأيهم في أي إختيارات سياسية.

أكثر إنتخابات في مصر شارك فيها ناس، كان فيها سبعة مليون، لو إحنا طيبين و بنثق في الناس قوي، هنقول إن في السبعة دول حوالي أربعة حقيقيين غير مزورين، و لو كلهم حتى، ده معناه إن في ثلاثة و سبعين مليون واحد مراحوش، يبقى كده مافيش أي إنتخابات معترف بيها من قبل، و ده يسقط شرعية كل الناس، لكن الحقيقة إن لو راح مليون واحد، بيتحسب على رأي المليون دول.

لو كان حسني مبارك بيكسب، أو الحزب الوطني بيكسب، أو الفاسدين بيكسبوا، فهم كسبوا بسبب الأغلبية الصامتة اللي كانت قاعدة في البيت وقتها، و قاعدة في البيت دلوقتي بتقولهم روحوا في تليفونات البرامج و من تحت اللحاف، مع كل إحترامي ليكم، إنتم إخترتوا أن تكونوا صامتين، أن لا تشاركوا، أن يتم تهميشكم، فلماذا يستمع لكم الأقلية التي ثارت على الفساد و غيرت البلد؟

في أهم الأيام الفارقة، بعد الخطبة الثانية لمبارك، عندما حدث الإشتقاق الأكبر، و نزل المؤيدين للشوارع، كان نسبتهم بالمقارنة للمعارضين لم تتجاوز عشرين في المية، ديه في حد ذاتها إنتخابات، تثبت شرعية من هم في التحرير، و أي حد قاعد في البيت لا يعتد برأيه، مش قلة أدب من التحرير، بس هو ده منطق السياسة، مافيش إنتخابات في الدنيا بتعدي على الناس في البيت تقولهم رأيكوا إيه؟

الأهم من كل هذا الكلام، أن من هم في التحرير، هم الذين يفهمون في السياسة أكثر من الأغلبية الصامتة، أسأل هذه الأغلبية الصامتة، هل كنتم تعلمون معنى كلمة "تكنوقراط" من قبل؟ هل كنتم تعلمون أي مادة من مواد الدستور من قبل؟ ألم تتعلموا كل هذا من شباب التحرير؟ و مش عشان شباب التحرير دول كل واحد فيهم سوبر مان، ده عشان كلهم بس كلفوا خاطرهم و إستمعوا للعقول الكبيرة المحترمة، من السياسيين المستقلين و المحللين المحترمين اللي عمرهم ما حسبوا على الفساد.

اللي في تحرير دول فهموا و عرفوا عشان إهتموا و قرأوا و سمعوا من الناس المحترمة اللي تم تهميشهم من الإعلام المصري الذي كان يلحس صوابع أرجل النظام السابق.

كل السياسيين المحترمين دول، بيأيدوا شباب التحرير، لو قريتوا كل مقالاتهم المنشورة يوميا في الصحف المستقلة هتلاقوهم بيقولوا للشباب الإستمرار في المطالب، و كل واحد منا، لما كان بيتهز، أو يتوه، و مايعرفش إيه الخطوة السليمة دلوقتي كان بيقرالهم أو يكلمهم يسألهم، شباب التحرير مش عامل فيها فكيك، لأ ده شباب واعي جدا، إنضم ليهم ناس كانت متألمة من مشاكلها اليومية ماعندهاش وعي سياسي ممكن، بس عندها وعي فطري، شايفة الفساد في حياتها اليومية، و دول اللي نجحوا الثورة، عشان إنضموا للي بنسيمهم شباب خمسة و عشرين، و الشباب دول هم اللي دلوقتي لسة عندهم مطالب شرعية.

إنت لو رحت تعمل عملية لا قدر الله، هتقول للدكتور في نص العملية و النبي خلص بسرعة و قفلي بطني عشان عندي شغل بكره؟ و لا هتسلملوا نفسك لحد ما يخلص شغله؟ هتحاول تفتي في الطب؟ و تقولوا و النبي تعالى يمين و ظبط الحتة اللي في الشمال ديه؟ ولا هتسيبوا؟ لإن هو ده اللي فاهم في الطب و إستثمر فيه وقتوا.

لما تيجي النهاردة تقول "مين الإئتلاف دول؟ أنا مافوضتهمش"، و تحاول تقول عليهم عملاء أو ثوار متعصبين أو على وائل غنيم ماسوني، و سالي مش شهيدة، و تحاول تشوه كل من شاركوا في الثورة، و الناس ديه هي اللي بقالها سنين بتنبح في صوتها عشان إنت كنت تهتم بالسياسة و ماكناش نوصل للي وصلناله دلوقتي، مش حقهم بزمتك يتجاهلوك؟ مش تجاهلتهم إنت من قبل و مانزلتش معاهم لما نزلوا مثلا و عارضوا تعديل الدستور الداعر اللي حصل من كام سنة؟

لو كان شباب التحرير لم يلوموك إنك لم تشارك من قبل، ماتجيش النهاردة تشوه فيهم، و تقول مش بيمثلوك، و تقولهم روحوا البيت عشان عايز أرجع أعيش حياتي عادي، بجد حرام عليك.

أقعد في بيتك لو حابب، بس ماتهاجمهمش، لإن اللي بيعملوه المنفعة بتاعته هتعود عليك إنت في الآخر.

إحنا بنشتري جوهرة ثمينة جدا إسمها الحرية، في بلاد عانت عشرات السنين في ثورة مستمرة عشان ياخدوها، فمتتوقعش إنك تشتري الجوهرة الثمينة ديه بإثنين جنيه و ربع، لازم نتعب شوية، و خلاص أهي هانت جدا، و المطالب بتتقلص كل يوم، و كل يوم التحرير بيبني طوبة جديدة في مستقبل الديموقراطية لمصر.

و كمان النهاردة بعد وجود رئيس وزراء نزيه طالب بيه شباب التحرير و مايختلفش عليه إثنين، شباب التحرير نفسهم بيشجعونا للبناء و العودة للإنتاج، بس مع إستمرار المطالبات بحاجات بديهية جدا، و لو ماتحققتش يبقى أقل واجب ننزل في يوم عطلة في ميدان واحد يتيم و نفكرهم بمطالبنا.

و هأرجع أقول أول هتاف إتقال في يوم خمسة و عشرين و إحنا بنبوس رجل الشعب يخش معانا.

يا أهالينا إنضموا لينا