«طائر على الطريق»، «موعد على العشاء»، «الحريف»، «مشوار عمر»، «خرج ولم يعد»، «عودة مواطن»، «زوجة رجل مهم»، ثم «أحلام هند وكاميليا» سنة 1988.
هذه أسماء أفلام محمد خان التى أحببتها، وتأثرت بها، وشكلت مشاعرى.
لكننى اكتشفت فى الظلام وأنا أتابع هند وهى تضع الطفل فوق المرجيحة فى الملاهى وتقول له «يا بختك يا سى ميمى»، وأحمد زكى وهو يلقى بعقب السيجارة من أعلى ويقول «بكرة تروق وتحلى»، وكاميليا وهى تقول «خد حقك يا عثمان»، اكتشفت وتأكدت حقيقة أن محمد خان يصنع أفلامه من أجلى.
ولمَّ لا؟ خان لا يعرف تحديدا من أجل من يصنع أفلامه، وأنا عرفت أنها من أجلى.
أحببت أفلام عاطف الطيب ورأفت الميهى وخيرى بشارة وداوود عبد السيد، لكن اعتقدت أن محمد خان يصنع أفلامه من أجلى.
والآن بعد كل هذه السنوات يعاودنى نفس الشعور، أن شيئا ما يصنع من أجلى.
هذا الشىء هو قناة «أون تى فى».
أتابع برامج فى قنوات أخرى، وأحرص عليها وأقدرها.
وأشاهد أفلاما ومسلسلات فى قنوات أخرى.
ثم أعود إلى «أون تى فى».
أوجه مؤشر القنوات عليها طوال الوقت.
أعرف أن الساعة أصبحت التاسعة عندما أرى يوسف الحسينى على الشاشة أو زميلته إيمان. كنت اعتدت لسنوات مضت أن أبدأ يومى بدينا عبد الرحمن على «دريم»، كنت اعتبرها بداية مضمونة لا أحب المغامرات الصباحية التى يمكن أن تلقى بظلال حرق الدم على باقى النهار. مع دينا كنت أعرف مقدما أن أثره سيكون إيجابيا مهما كانت نوعية الأخبار أو الضيوف بفضل وجودها هى.
حرمنى رجال الأعمال والمجلس العسكرى معا من دينا.
وعوضتنى «أون تى فى» بيوسف وإيمان.
احتجت وقتا قصيرا كى اعتاد على الشكل الجديد. تلقائية يوسف ومشاغابته وهدوء إيمان ورقتها.
أتابع ريم ماجد فى الإعادة إن لم أتمكن من متابعتها ليلا، ريم بالنسبة إلىِّ هى رائحة الثورة ونسيم الميدان. تعبيرات عيونها المندهشة تقول ما يحاول أن ينطق به لسانى فى نفس اللحظة، ألمح حيرتها ومقاومتها لرياح اليأس التى تهب عليها بابتسامة حزينة غير مكتملة تمس قلبى. أجد نفسى أريد أن أصرخ «والنبى تشدى حيلك يا ريم. سايق عليكى النبى يا شيخة لتجمدى».
أنهى يومى بيسرى فودة، وأتمنى أن يتخلى عن بخله الشديد ويعمل باقى أيام الأسبوع، لأطمئن أن كل أيامى ستنتهى دون حرقة دم كما تبدأ.
أتابع أحيانا جابر القرموطى، وحازم شريف، وشريف عبد الرحمن.. آه والله أنا ساعات باتفرج على برنامج اسمه «البورصة اليوم».
ثم آخر أصدقائى عمرو خفاجى، الذى أتابع برنامجه مساء السبت على مرتين. الجزء الأخير منه مساء السبت، والجزء الأول صباح الجمعة فى الإعادة.
الحلقة الأخيرة التى قدمها عمرو خفاجى كانت عن المعونات الأمريكية، شاهدتها مرتين، ولا أمانع أبدا إن سمحت لى الظروف أن أشاهدها مرة أخرى. الحلقة يمكن باختصار أن أصفها بأنها ما أحتاجه أنا شخصيا من التليفزيون.
ألم أقل لكم إن قناة «أون تى فى» صُنعت من أجلى.
نشرات الأخبار المستمرة، والشريط الذى يتابع كل الأحداث طوال اليوم، والنقل الحى لكثير من الأحداث المهمة.
أغنيات سندريللا وعلى الحجار التى تتخلل الفواصل أغنية «اثبت مكانك»، وكليبات الشهداء.
.. والرائع الذى يهدينى الضحكات فى زمن البكاء والصراخ وانقباض القلوب، الساخر باسم يوسف.
شفتوا الحلقة الأخيرة واللى قبلها؟.. طيب شُفتوا الأغنية؟!