الجمعة، 30 سبتمبر 2011

إبراهيم عيسى يكتب: يبقى حاجة من الاتنين!

إبراهيم عيسى يكتب: يبقى حاجة من الاتنين!

فضلا عن أنها أطول فترة انتخابات برلمانية سوف تشهدها أى دولة فى العالم، فسوف تستغرق عمليا منذ فتح باب الترشح حتى حلف الأعضاء المنتخبين لليمين وبداية انعقاد دورة مجلس الشعب قرابة ستة أشهر، عمرك شفت انتخابات تستمر ستة أشهر؟ أديك حتشوف يا سيدى!
ولكن لا تتعجل، هناك المزيد!

فآخر مرحلة انتخابات للبرلمان ستنتهى منتصف يناير بينما سينعقد المجلس بأعضائه الناجحين فى منتصف مارس، إذن سوف يجلس عضو البرلمان المنتخب شهرين فى بيته لا شغلة ولا مشغلة كأنه عضو تحت التشطيب أو فى انتظار عدَله حتى تنعقد الجلسة الأولى..

هل رأى أحد منكم ملهاة ضاحكة باكية مثل هذه فى العالم كله؟

هذا الهرج القانونى الذي التزم به المجلس العسكري انتهى إلى تهريج سياسى ينتظرنا فى ومع وبعد الانتخابات!
صحيح إن نِفسنا نخْلص ونعمل الانتخابات، لكن حتى لو انتهت -بعد عمر طويل- فهى لا تعنى بهذه الطريقة نهاية مشوار، بل هى مجرد رحلة فى قطار قشاش يتعطل في كل محطة وسائقه تحت التمرين والعطشجى يعانى من مرض العشى الليلى!

لكن كله كوم وتقسيم الدوائر كوم آخر، فهو يشبه حكاية الرجل اللى كان ماشى فى الشارع قابله واحد تانى شكله مش على بعضه قاله: لو سمحت من فضلك قلعنى الجاكتة.
- نعم؟!
- قلعنى الجاكتة بسرعة.
- حاضر.. حاضر.. وراح مقلعه الجاكتة.
- لو سمحت بقى فكّ لى زراير القميص.
- لاااا، إنت زوّدتها قوى.. كده تاخد برد يقلب بنزلة شعبية حادة تاخد أجلك.
- من فضلك فكّها.. بسرعة أرجوك.
- أفففف.. وادى زراير القميص خلاص فكّيتها.. دا كان يوم إيه المهبب ده؟! ها، أى أوامر تانية؟
- أيوه، قلعنى بقى القميص.
- يا سيدى عيب.. مايصحش كده، ده احنا فى الشارع خلّى عندك دم.
- أرجوك.. أرجوك بسرعة.. مافيش وقت.
- دى واقعة إيه المهببة دى؟! أنا كان إيه اللى جابنى من الشارع ده؟ وادى القميص.. هاااا.. إيه تانى؟!
- ارسم لى على ضهرى خطوط بالطول وخطوط بالعرض.
- حسبى الله ونعم الوكيل! إنت مجنون يا راجل انت؟!
- من فضلك.. أرجوك.
- رسمتلك زفت بالطول وزفت بالعرض.
- رقّم لى بقى المربعات اللى اتكونت على ظهرى بالأرقام من 1 لـ40.
- يا صبر أيوووب.. بقى إنت معطلنى كل ده علشان تلاعبنى سيجة على قفاك؟
- بسرعة لو سمحت.. أرجوك رقّمهم.. من فضلك مش قادر.
- أدينى رقّمتهم يا سيدى.
رد عليه: لو سمحت بقى، اهرش لى فى المربع رقم 33.

على الناحية الأخرى تقف القوى السياسة بلا قدرة على التخطيط وبقدر هائل من الارتباك، فضلا عن موقف الإخوة الشباب من مشاركتهم فى الانتخابات أو فى القوائم، فيبدو فى تردده وتوتره وخيالاته مثل واحد بلدياتنا فى جيبه ربع جنيه.. قال: قدامى حاجة من اتنين: يا أشرب بيه عصير قصب، يا أركب بيه الأوتوبيس.
لو شربت عصير قصب مافيش مشكلة، لكن لو ركبت الأوتوبيس فى حاجة من الاتنين، يا أقعد يا أقف.
لو وقفت مافيش مشكلة. لكن لو قعدت حاجة من الاتنين: يا أقعد جنب راجل يا أقعد جنب ست.
لو قعدت جنب راجل مافيش مشكلة، لكن لو قعدت جنب ست يبقى حاجة من الاتنين: يا هنُعجَب ببعض يا مش هنُعجَب ببعض.
لو ما أُعجبناش ببعض مافيش مشكلة، لكن لو أعجبنا ببعض يبقى حاجة من الاتنين: يا نتجوز يا مانتجوزش.
لو ماتجوزناش مافيش مشكلة، لكن لو اتجوزنا يبقى حاجة من الاتنين: يا نخلف يا مانخلّفش.
لو ماخلّفناش مافيش مشكلة، لكن لو خلفنا يبقى حاجة من الاتنين: يا ولد يا بنت.
لو بنت يبقى مافيش مشكلة، لكن لو ولد يبقى حاجة من الاتنين: يا هينحرف يا مش هينحرف.
لو مانحرفش مافيش مشكلة، لكن لو انحرف يبقى حاجة من الاتنين: يا هيدمن يا مش هيدمن.
لو ما أدمنش يبقى مافيش مشكلة، لكن لو أدمن يبقى حاجة من الاتنين: يا هيكون معاه فلوس يا مش هيكون معاه فلوس.
لو معاه يبقى مافيش مشكلة، لكن لو معهوش يبقى حاجة من الاتنين: يا هيسرقنى يا هيقتلنى.
لو سرقنى يبقى مافيش مشكلة، لكن لو قتلنى يبقى...
يا نهار اسود! يقتلنى؟!
يا عم أنا هاشرب عصير قصب أحسن.
الآن ماذا عن الشعب المصرى وهو يتابع قوانين انتخابات معقدة وغامضة؟ وهو يضع آماله وأحلامه عن واقع جديد ومصر مختلفة فى يد مجلس عسكرى يتوجس منه طول الوقت وفى يد قوى سياسية لا يعرف لها قرارا، لعل هذه النكتة تشرح جرحه وتحكى عن زوج عنده دولاب قافله 20 سنة والمفتاح معاه هوّ بس، مراته هتتجنن وتعرف إيه اللى جوه الدولاب.
وفى يوم راح الشغل ونسى المفتاح.
مراته فتحت الدولاب لقت 20 ألف جنيه وبيضتين.
لما رجع سألته إيه حكاية البيضتين، قال لها: بصراحة كنت كل ما اخونك أحط بيضة فى الدولاب.
الزوجة الطيبة قالت: عشرين سنة جواز وخنتنى مرتين بس؟ والله فيك الخير، ولا يهمك. ثم سألته: طب والعشرين ألف جنيه؟
قال لها: كنت كل ما اجمّع كرتونة بيض أبيعها!
أيها الشعب الكريم.. البيض فقس!

الجمعة، 16 سبتمبر 2011

إبراهيم عيسى يكتب: استسهال التكفير وإسهال التخوين!

إبراهيم عيسى يكتب: استسهال التكفير وإسهال التخوين!

كده مش حنعرف نكمّل

انتابت الحياة السياسية فى مصر هذه الأيام حالة هستيرية من اتهامات التكفير والتخوين، وصرنا نسمع أطرافا كثيرة (بعضها عاقل وبعضها يبذل مجهودا كى يبدو كذلك) وهى ترمى تيارا ومجموعات بالكفر البواح وتَصِم فريقا أو جماعات بالخيانة والعمالة!

السؤال: كيف يمكن أن نبنى بلدنا وقواها الحية وتياراتها الفاعلة يتهم بعضها بعضا بهذه التهم الشنيعة بمنتهى البساطة والاستخفاف ودون أن تشعر بالجرم الذى ترتكبه، بل ولعلها تفخر بما تزعم وتطعن!

شيخ وداعية مفروض أنه تعلم الدين وعلّمه يخطب فى آلاف من مريديه من أعضاء حزب سياسى لديه مرجعية إسلامية (يبدو أنه لا يرجع إليها) واصفا فريقا سياسيا وفكريا بأنه يحارب الله!

هكذا دون أن يردعه حديث نبوى حفظه أو آية قرآنية يرددها.

الشيخ شق قلوب هؤلاء الذين يرميهم بمحاربة الله وعرف أنهم كفار يحاربون الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم فقرر أن يطلق حكمه فى الكافة!

وكذلك شخصيات رسمية منهم وزراء لم يجدوا أى مشكلة فى أن يتهموا جماعات وجمعيات بأنها حصلت على تمويل أفرنجى وعربى لإثارة الفتنة وبث الفوضى، يعنى عملاء دون مواربة ومأجورون بلا شك!

وتقعد جماهير مصر أمام شاشات التليفزيونات والإنترنت تتابع هذا القصف المتبادل بين ناس توقعنا منهم أن يمدوا أياديهم ليضعوا حجرا فوق حجر فى بناء البلد المتهدم بفعل ثلاثين عاما من الاستبداد والفساد، فإذا بهم يكفّرون ويخوّنون إخوتهم فى الوطن!

لكن كلا وألف كلا، بناء إيه وتضامن إيه وتطور إيه؟ بَلا كلام فارغ، لتغطس البلد فى استسهال التكفير وإسهال التخوين وتضرب روائح الاتهامات النتنة فى أنوف الجميع دون أن يلتفتوا إلى كارثة ستدفع مصر إلى الانقسام والاقتتال!

الإخوة الذين يرمون بالكفر ويتهمون بالعمالة والخيانة إنما يعلنون عن فشلهم العميق، فالذى يردد هذه الاتهامات يعانى من:

1- العجز، فالذى لا يستطيع أن يواجه خصومه بالفكرة والرؤية والكلمة يلجأ إلى وصمهم بالكفر أو الخيانة لأنه عاجز عن مناقشتهم وتفنيد آرائهم وأفكارهم، وبدلا من أن يتصدى وجها لوجه وقيمة لقيمة فإنه يجرى ناحية التكفير والتخوين ليلغى الحوار ويسحب شرعية الخصم ويشوّه صورته ويجعل من نفسه حكما محتكرا للدين وللوطنية وقاضيا فى موقع مساءلة المتهم، ومين انت يا كافر يا خاين عشان تكلمه وترفع راسك قدامه وتقول له الصح إيه والمفروض إيه؟!

2- العدوانية، فالداعية الذى يَصِم فريقا بالكفر ومحاربة الله يتخلى عن المجادلة بالحسنى وعن المناظرة والحوار ويلجأ إلى العنف اللفظى والبدنى حين تتوفر سبل الاعتداء على الخصوم، فالمسألة مسألة وقت حتى يتمكن المؤمنون فيحاسبوا الكفرة، وحتى ذلك الحين لا تحاوروهم ولا تناقشوهم ولا تسمعوا كلامهم فهم محاربون لله وهم أولى بأن نحاربهم فى سبيل الله ولتُعِدّوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل!

كذلك اتهام العمالة والتخوين ينقل الحوار والنقاش من مربع السياسة إلى مربع الوطنية، فما الذى يمكن أن تفعله مع خائن عميل إلا أن تسجنه وتشنقه لو لزم الأمر؟

3- الإقصاء والنفى، فعندما نقول عن هذا إنه كافر وعن ذلك إنه خائن، خلاص لم يعد له مكان بيننا فى الساحة وليخرج من دائرة الإيمان والوطنية، حنعمل بيه إيه ده راخر؟!

نحن نعود بجد للمربع صفر بهذه الطريقة التى يستمرئها شيوخ وجنرالات ووزراء وساسة وغوغائيون فى مصر الآن، إذا استمر دعاة وشيوخ فى لعب دور وكلاء الله على الأرض وحاجزى أماكن الناس فى الجنة والنار وتصور جنرالات وسياسيون أنهم محتكرو الوطنية وحاملو أختامها فسنذهب نحن وهم إلى أقرب داهية!

كيف يمكن لحزب يعلن راعيه وداعيته تكفير الناس أن يجلس فى البرلمان أو يتزامل فى لجنة وضع الدستور مع من يراهم كفرة؟ وكيف يتفاوض ويتحاور مسؤولون حول مشروع قانون أو دستور مع من يرونهم خونة؟

الحل الوحيد كى نستطيع النجاة من استسهال التكفير وإسهال التخوين هو أن يعلن هؤلاء المكفرون والمخونون تراجعهم عن هذه التهم وأن يقولوا بوضوح وبصريح العبارة إنه ليس لهم ولا للى يتشدد لهم حق تكفير الناس أو تخوينهم، الحكم بالكفر ومحاربة الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم مهمة إلهية ميعادها الوحيد يوم القيامة، كما أن اكتشاف الخونة هو مسؤولية السيد مراد موافى مدير المخابرات العامة فقط

الأحد، 11 سبتمبر 2011

إبراهيم عيسى يكتب: جمعة ناجحة في إعلان الفشل

إبراهيم عيسى يكتب: جمعة ناجحة في إعلان الفشل

أغلب التوقعات والتقديرات كانت تقول إن عشرات الآلاف سيشاركون فى جمعة تصحيح المسار، ربما فيما عدا أحمد ماهر وجماعة 6 أبريل ذات الصلة العميقة بجماهير الثورة، ووائل غنيم من قراءته شديدة الدقة والنفاذ في صفحة «كلنا خالد سعيد» التي يشرف عليها على الإنترنت، العدد صار إذن بمئات الآلاف مع تنظيم مسيرات بشكل مختلف ومبدع. مضافا إلى هذا جاءت المشاركة المجددة الملتهبة من ألتراس الأهلي لتصبح الجمعة مغايرة للتوقعات، وتعطى درسها الأول الأكيد أن الغضب في مصر أكبر مما يتصوره أحد، وأن الميدان أوسع من أى حركة سياسية، وأن الشباب لم يجد قائدا ولا قيادة، وهو يقود بنفسه نفسه، ولا يزال الإنترنت و«فيسبوك» مغناطيسا حيا نابضا قادرا على جلب كل الغاضبين في مصر، وأن الثورة لم تَجِدْ بعد طريقها نحو السياسة.

ثم يبدو واضحا كالشمس أن هناك فشلا رهيبا في إدارة البلد، مع احترامنا لحسن نية الجميع فى المجلسين العسكرى والوزراء، فهل تصلهم أى نتيجة أخرى من الميدان؟ إلا أنهم لم يرضوا قطاعا مهما، بل القطاع الأهم من الثورة المصرية، شبابها وجماعاتها الاحتجاجية ونشطاؤها، ثم إن المجلسين لم يبثا فى قلب الناس أى نوع من الطمأنينة على بلدهم، ولا على مستقبلهم ومصير ثورتهم.

المجلس العسكري يصمم على قوانين يكرهها ويرفضها الجميع، لكنه يتميز بعناد غير مبرر، ثم يتدهور الوضع يوما وراء يوم، كاشفا القرارات المتخبطة للدولة وعدم القدرة على تهدئة الخواطر ولا طمأنة الجماهير ولا استعادة الأمن.

ماذا ينتظر المجلس العسكرى مع كل هذه التداعيات ليعرف أن هناك حكومة فاشلة، وأن هناك قوانين تصدر عن الجنرالات لا يقتنع بها إلا الجنرالات؟ وهو أمر لم يعد مقبولا فى الشارع أبدا!

لكن النتيجة الحتمية لجمعة تصحيح المسار، هى إعلان أن وزير الداخلية اللواء الطيب الجميل الهادئ المحترم منصور عيسوى فشل فشلا مذهلا ومثيرا للشفقة فى إعادة الشرطة إلى الشعب، بل لم يفعل شيئا فى ولايته بقدر إسقاط هيبة الداخلية تماما، بفشله الساحق فى إدارة علاقتها بالناس ومعالجة وزارته للأزمات التى تعاملت معها، وفى حمايته وصيانته للأمن، حتى حول مقر وزارته.

وهو فشل يكمل فشل عصام شرف كرئيس للوزراء بلا أى دور ولا أى أهمية فى الواقع، ولا يملك كلمة على أى تيار سياسى فى البلد، ولا يمثل للشعب هيبة ولا رهبة ولا إقناعا ولا اقتناعا، وهو يقود مصر بكل طيبة نحو الفوضى.

من الممكن أن تكون إدارة البلد غير ثورية، لكن لا يمكن كذلك أن تكون بطيئة عنيدة منعزلة عن الشارع معزولة بقراراتها وقوانينها عن القوى الفاعلة والمؤثرة، التى فى أقل الأحوال تصنع لهم توترا وصداعا، وتفسد عليهم رضاهم عن إدارتهم البلاد.

ومرة أخرى تثبت حركة الأحداث أن التيار الإسلامى لا يحتكر الحشد والتعبئة والمظاهرات وليس له أن يغتر ويتشرط.

كما ثبت أن القيادات المرشحة للرئاسة ليست ذات تأثير ولا قوة، ولا هى محركة ولا صانعة للإيقاع السياسى فى البلد، بل هى تجرى وراء الميدان وتزحف إليه أحيانا، ولا تملك على قوى الشباب والثورة تأثيرا ولا تحريكا، بل هم قادة رد الفعل، ربما تكون هناك جماهيرية لبعضهم فعلا فى مساحات كبيرة من الوطن، لكن ليس لهم دور حقيقى ولا حتى مشتبه به فى صناعة قرار ميدان التحرير.

يبقى أن مئات الآلاف من المصريين خرجوا يعلنون رغبتهم فى تصحيح المسار، صحيح أن مسار هذا الإعلان اختلطت فيه الثورية النقية الرائعة ومظاهر الفوضى الناشبة، التى تطل برأسها ورقبتها وتكاد تنجح فى القفز من فوق سور الثورة، إلا أن كل هذا رد فعل قوى احتجاجية غاضبة «بعضها نبيل راقٍ وبعضها أحمق نزق» لم تجد إدارة ولا حكما ولا حكومة ولا قيادة تقودها، أو على الأقل تقنعها أو تحاورها أو تملأ عينها.

فرح كثيرون من أن ثورتنا بلا قائد.

وقد يكون لهذا إيجابياته فعلا إلى جانب عدد كافٍ من السلبيات.

لكن من المستحيل أن نبقى بعد الثورة بلدا بلا قائد ولا قيادة